يوسف بن تغري بردي الأتابكي
376
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
وقيل في قتله وجه آخر وهو أن شجرة الدر لما غارت رتبت للمعز سنجر الجوهري مملوك الفارس أقطاي فدخل عليه الحمام ولكمه ورماه وألزم الخدام معاونته وبقيت هي تضربه بالقبقاب وهو يستغيث ويتضرع إليها إلى أن مات وانطوت الأخبار عن الناس تلك الليلة فلما كان سحر يوم الأربعاء الرابع والعشرين من شهر ربيع الأول ركب الأمراء الأكابر إلى القلعة على عادتهم وليس عندهم خبر بما جرى ولم يركب الفائزي في ذلك اليوم وتحيرت شجرة الدر فيما تفعل فأرسلت إلى الملك المنصور نور الدين علي ابن الملك المعز تقول له عن أبيه إنه ينزل إلى البحر في جمع من الأمراء لإصلاح الشواني التي تجهزت للمضي إلى دمياط ففعل وقصدت بذلك لتقل الناس من على الباب لتتمكن مما تريد فلم يتم مرادها ولما تعالى النهار شاع الخبر بقتل الملك المعز واضطربت الناس في البلد واختلفت أقاويلهم ولم يقفوا على حقيقة الأمر وركب العسكر إلى جهة القلعة وأحدقوا بها ودخلها مماليك الملك المعز أيبك والأمير بهاء الدين بغدي الأشرفي مقدم الحلقة وطمع الأمير عز الدين الحلبي في التقدم وساعده على ذلك جماعة من الأمراء الصالحية فلم يتم له ذلك ثم استحضر الذين في القلعة الوزير شرف الدين الفائزي واتفقوا على تمليك الملك المنصور نور الدين علي بن الملك المعز أيبك وعمره يومئذ نحو خمس عشرة سنة فرتبوه في الملك ونودي في البلد بشعاره وسكن الناس وتفرقوا إلى دورهم ونزل الأمراء الصالحية إلى دورهم فلما كان يوم الخميس خامس عشرين الشهر وقع في البلد خبطة عظيمة وركب العسكر إلى القلعة واتفق رأي الذين بالقلعة على نصب الأمير علم الدين سنجر الحلبي في السلطنة وكان أتابك الملك المعز ويعرف بالمشد واستحلفوا العسكر له وحلف له الأمراء الصالحية